ابن خالوية الهمذاني

12

الحجة في القراءات السبع

وذكر الرئيس أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب في كتاب : « المفاوضة » : حدثني أبو الفرج عبد الواحد بن نصر الببغاء قال : وأذكر ليلة ، وقد استدعي سيف الدولة بدرة ، فشقها بسكين الدواة ، فمدّ ابن خالويه جانب طيلسانه ، وكان صوفا أزرق فحثا فيه سيف الدولة شيئا صالحا ، ومددت ذيل درّاعتي وكانت ديباجا ، فحثا إليّ فيها ، وأبو الطيّب حاضر ، وسيف الدولة ينتظر منه أن يفعل مثل فعلنا ، أو يطلب شيئا منها ، فما فعل ، فغاظه ذلك ، فنثرها كلها ، فلما رأى المتنبي أنها قد فاتته زاحم الغلمان يلتقط معهم ، فغمزهم عليه سيف الدولة ، فداسوه وركبوه ، وصارت عمامته وطرطوره في عنقه ، واستحيا ، ومضت له ليلة عظيمة ، وانصرف . وخاطب أبو عبد الله بن خالويه سيف الدولة في ذلك ، فقال : ما يتعاظم تلك العظمة ، ويتضع إلى مثل هذه المنزلة إلّا لحماقته . « 1 » 3 - ابن جنّي : أبو الفتح عثمان بن جنّى النحوي من معاصري ابن خالويه ، فقد توفي ابن جنى سنة 392 ه - . ، على حين توفي ابن خالويه 370 ه - . « 2 » وقد تتلمذ ابن جنى على أبي علي الفارسيّ ، وصحبه أربعين سنة . وكان سبب صحبته إياه أن أبا علي الفارسي سافر إلى ( الموصل ) ، فدخل الجامع ، فوجد أبا الفتح عثمان بن جنى يقرأ النحو ، وهو شاب ، وكان بين يديه متعلّم ، وهو يكلّمه في قلب الواو ألفا ، نحو : قام ، وقال ، فاعترض عليه أبو علي فوجده مقصّرا ، فقال له أبو علي : زبّبت قبل أن تحصرم ، ثم قام أبو علي ولم يعرفه ابن جني ، وسأل عنه ، فقيل له : هو أبو علي الفارسي النحوي فأخذ في طلبه ، وصاحبه إلى أن مات أبو علي وخلفه ابن جنّى ودرس النحو ببغداد بعده ، وأخذ عنه . « 3 » والذي يعنيني من هذه المعاصرة أن ابن جنّي تتلمذ على أبي علي الفارسي ، وأن ابن خالويه تتلمذ على أبي سعيد السيرافي . والشيخان رأسان في عصرهما ، عاشا في مجال النحو واللغة يبدعان ما شاء لهما الإبداع ، ولكنهما افترقا في المنهج والطريقة . وقد أثرت هذه التفرقة في نفس تلميذيهما ، فسارا على الدرب ، وسلكا نفس المنهج . فالفارسي وتلميذه

--> ( 1 ) إنباه الرواة : 1 - 327 . ( 2 ) نزهة الألباء : 222 . ( 3 ) نزهة الألباء : 221 .